الليالي العربية علامة فارقة في الأدب العربي!

معظمُ الشّبان العرب يُفضلون قراءة روايات الأدب الغربي ويحبذون مشاهدة الأفلام الغربية كذلك، رغم إنخفاض نسبة القراءة بشكل مهول هنا مُقارنةً بالغرب. قديماً وقبل قرون، كان الغرب يقرءون الروايات العربية بل والكتب العلمية العربية، وعليها بنوا نهضتهم العلمية والحضارية. استلهام تجارُب الحضارات والاستفادة من مُخرجاتها ليس بالعيب, على العكس تماماً، تلاقُح الأفكار والتجارب والاستفادة من البحوث العلمية للحضارات الأخرى يُشكّل مُنطلقاً للإضافة والإبداع وتلافي أخطاء الحضارات الأخرى.

حكايات ألف ليلة وليلة الشهيرة هي إحدى الروائع العربية تم تداولها كحكايات، لكنّها أخذت شكلها الحالي المكتوب في القرن الرابع عشر. تم تُرجمتها للغاتٍ كثيرة لعلّ من أهمها الفنسية والإنجليزية والتي اعطت الرواية هذا الزخم العالمي.ويعرفُها معظمُ الغربيين العاديين، فضلاً عن المثقفين. لم تقتصر هذه الحكايات على الترجمة وحسب, بل هناك من صنع منها أفلاماً كرتونية وسينمائية عديدة رسّختها في أذهان العالم بمختلف ثقافاتهم.

ألف ليلة وليلة

تدورُ حبكة السّلسلة القصصيّة حول ملكٍ (شهريار) الذي تعرّض للخيانة الزوجية من قبل خادمٍ له، الأمر الذي دفعهُ للانتقام من النساء. فقرر الزّواج كلّ ليلة من شابة جميلة, ليعدمَها كلّ مطلع صباح وهكذا. 

 في خضم هذا العبَث تبرُزُ التضحية المُجتمعيّة في أجمل تجلّياتها عبر ابنة الوزير التي اختارها الملك, وتُرجّح روايات أن الفتاة هي من أصرّت على والدها السماح لها بخوض المُغامرة لبالزواج على الملك وإنقاذ ما يُمكن إنقاذُه من هؤلاء الفتيات البريئات. وكانت ابنةُ الوزير قد عُرفت بعشقها للأدب والشّعر وقدرتها الفائقة على التأثير والإقناع.

 تزوّجت الفتاة بالملك السّفاح وبدأت بسرد حكاياتها بأسلوبٍ جميل شدّ الملك بطريقة غريبة.  تمتلك هذه الفتاة القُدرة على توظيف عُنصر التشويق المُسلسل بحيث تتوقّف عن السرد في موقف حسّاس ومُشوّق بحُجّة طلوع الفجر، لتُكملها في الليلة التالية وضمان الإبقاء عليها من قبل الملك.

 كان الملك يُرجئ قتل ابنة الوزير في كل صباح حتّى يتسنّى له إشباع رغبته في معرفة التالي في الحكايات. وهكذا استمرّت الفتاة معه تربطُ الحكايات الفرعية الجديدة مع الحكاية السابقة بطريقة ذكيّة بحيث لا يشعرُ الملك أن الحكاية الأولى قد انتهت وتم الدخول في حكاية اخرى تماماً. مكثت الفتاة مع الملك ليالٍ كثيرة, وبذلك تكون قد أنقذت حياة المئات من الشابات، وأول زوجة تستمر مع الملك السفاح كلّ هذا الوقت. من هُنا اكتسبَت السلسلة القصصية شُهرتها واهتمام القُرّاء بها, فضلاً عن القصص التي تحويها هذه الحبكة.

قبل سنوات، قرأت بعضَ هذه الحكايات بالإنجليزية تحت مُسمى ” The Arabian Nights” أي “الليالي العربية”،  من ضمنها سندباد وعلي بابا والأربعين حرامي وغيرها.

The Arabian Nights

في الحقيقة الأدب العربي غني بالروايات والشعر وكل الفنون، غير أن الركود الذي أصاب الشارع العربي هو أحد أسباب خفوت الرواية. الناس لا يقرءون، دور النشر والترجمة انحسرت بسبب ذلك. الجهات الرسمية لا تشجع التعليم والإبداع والطباعة، كل هذه الأسباب وغيرها أصابت الأدب والتعليم ككل. فلا غرابة أن يلجأ الشباب لمُتابعة الأدب الغربي الزاخر بالحضارة والتمدّن!

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *