المَد اليميني ومستقبل الاتحاد الأوروبي

بعد الفوز الذي مُنيت به الأحزاب اليمينية في دول منطقة اليورو، والفوز الساحق لأول مرة في البرلمان الأوروبي ذاته، بات مستقبل الاتحاد الأوروبي على المحك. فمُشكلات الاتحاد الفيدرالي لا تقتصر على الجانب المالي المُترنح وحسب، بل إن مشاكل سياسية عميقة تجتاحه، زادها ضراوةً صعود اليمينيين على واجهته البرلمانية.

version4_الإتحاد الأوروبى

في وقت متأخر من 2014، حقّقت أحزاب اليمين المتطرفة فوزا مدوّيا في انتخابات الاتحاد الأوروبي. فقد حصل حزب الاستقلال البريطاني على 27.5% على حساب حزبي المحافظين الحاكم والعمال المُعارض، بينما حصد حزب الجبهة الوطنية الفرنسية 25% من الأصوات.

وحقق حزب “البديل لألمانيا” مفاجأة كبيرة بحصوله على 7 مقاعد بالبرلمان الأوروبي، وفي النمسا كذلك فازت الأحزاب اليمينية بنحو 20% من الأصوات.

فمن المعروف مُعاداة هذه الأحزاب اليمينية لفكرة الاتحاد، ولطالما وقفت ضدها بإمكاناتها المتاحة. أما وقد تغيرت المعادلة الآن، فمن المؤكد أن مستقبل الاتحاد بات اكثر تهديدا.

سابقاً، تركزت المُشكلات في الأزمة المالية التي تعاني منها دول الاتحاد، تعاظمت بانضمام اليونان- نكايةً بتركيا- رغم عدم جاهزيتها. أضف إلى ذلك مشكلة تدفق المهاجرين من دول الشرق الأوروبي المُنضمة، ازداد إليها مؤخرا قضية المهاجرين الأفارقة عبر البحر المتوسط.

كرتون من الصحافة البريطانية

*كارتون من الصحافة البريطانية

تُعد بريطانيا الأكثر مُعارضة لهجرة المشرقيين إلى غرب أوروبا- إلى بلادهم تحديدا- وتتهم هؤلاء باستغلال نظام التقديمات الاجتماعية في البلاد. وقد قال ذلك صراحة رئيس الوزراء البريطاني – كاميرون- عقب انتخابات البرلمان الأوروبي، والذي ووجِه برفض قوي من المُستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، الأمر الذي أثار أزمة بين لندن وقيادة الاتحاد.

ولأن الأمور تغيّرت، واليمين البريطاني في تقدُّم، هذا الأمر دفع بكاميرون- المُهدد بفقد منصبه- للإعلان عن اعتزامه إجراء استفتاء شعبي عام 2017- في حال بقيَ رئيسا للحكومة- يُخير فيه البريطانيين بين البقاء أو الخروج من الاتحاد.

بعد انتخابات البرلمان وتفوّق اليمين، حدثت تغيّرات في المناصب القيادية للاتحاد وصل فيها لأول مرة إلى رئاسة الاتحاد شخصية سياسية من الشرق تمثّلت برئيس الوزراء البولندي الأسبق “دونالد توسك.”

في ذات السّياق، رفض 70% من السويسريين تقليص مُعدل الهجرة السنوي. علما بأن سويسرا ليست عضوا بالاتحاد الأوروبي، وتقدّر فيها نسبة الأجانب 25% من السكان البالغ عددهم 8 ملايين نسمة.

نسبة كبيرة من سكان بلدان الاتحاد باتوا حاليا يؤيدون فكرة انفصال بلدانهم، وهذا ما عكسه جليا تصدّر اليمين المُعادية لليورو المشهد السياسي. بالمُقابل يرى اليساريون الاتحاد خيارا استراتيجيا في خِضم التغيرات السريعة المرافقة للمشهد العالمي. ويبقى خيار بقاء الاتحاد رهن الأيام القادمة، ومدى قدرة اليمينيين على الاستحواذ على المشهد السياسي ورسم خارطة سياسية جديدة بتحالفات جديدة، مع الأخذ بعين الاعتبار الصراع السياسي القائم في أوكرانيا.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *