أرشيفات الوسوم: أمة اقرأ

وجع التشبث

سكب جميل للصحفي اليمني: غمدان اليوسفي يسردُ المعاناة التي يعيشُها اليمنيون.. مقال جميل يستحق القراءة

179531_10151711229931988_1469478046_n

من قال إن على اليمني أن يظل متألما جراء هذا التشبث المر بالحياة!.
من الذي حكم على آماله بالأعمال الشاقة المؤبدة! 
هل على اليمني فقط أن يظل مطاردا في حدود الجيران، وفي الجبال وتحت مخيمات اللجوء.
من الذي أورثنا كل هذا النزوح بين الواقع والروح، بين الأرض والنبض، بين جحيم الرصاص والانتظارات.
كل شيء يتضاءل، إلا مساحة المخيمات.. ومساحة الأمل.
تتمدد المنافي في أرواحنا، وتنكمش الأرض علينا، لتقترب المسافة بين رصاصة وجسد.. بين قبلة خروج وعودة.
انتظاراتنا جاءت بكل شيء، إلا ما انتظرناه، جاء الحالمون بغنيمة، وتوارى الحالمون بوطن يلملم الشتات البشري والروحي..
جاء رواة الدم، واختفى رواة الحلم.
يتمدد صناع المنافي في شرايين أحلامنا، لتذوي الرصاصات فينا، وتحفر قبور انتصارها على حبنا لهذا التراب، غير أنها تدفننا فيه قبل أن نفكر في أن نجعل منه طوبة بناء.
نحاول لملمة الشتات بين مانريده ومايريده البارود، فتشعل أيادي القبح الفتيل ليحرق بعض الذي تبقى من ميراث حكمة وصفنا بها ذات يوم.
أيها القاطنون في مسامات شغفنا بالحياة، دعوا لنا ما تبقى حتى من الهزائم لنربيها على انتظار فتات الحلم بالعودة.. دعوا لنا ما تبقى من الخيبات لنسرح جدائل أمنياتها علها تفتن الأمل ذات يوم ويعود.
أيها المتشبثون بدمنا، دعوا لنا شيئا من الدمع عله يوقظ في أرواحنا نداء الموت في سبيل الحياة.. دعوا لأمهاتنا شيئا من لغة التوسل للسماء بأن يعود هذا الوطن لأهله.. امنحوا أطفالنا حتى حق البكاء على ماض سرقتم حاضره لأنكم لا تحبون مستقبلهم.
أيها المتباكون على أرواحنا، سئمنا لغتكم، وتعفنت صوركم في مدامعنا، لأنكم أبكيتمونا دما، وأذقتمونا طعم الغربة في أوطاننا، وبددتم أمل الكرامة أن تعود لمن يحتملون أنين الوطن في أوطان الغير.
تلعنكم دموع أولئك الذين يبكون في المنافي والمهاجر كلما أهانتهم يد الغريب، تلعنكم أحذية العاطلين في الأزقة، تلعنكم هذه الأرض كلما نطقتم أو صمتتم.. يكفيكم ماشربتكم من عرقنا، وما أسقيتم من دمنا تراب هذه الخرابة..
يكفيكم صبرنا عليكم.
أليس في عيونكم ولو شيئا من الدمع.. ابكوا ولو قليلا لاستعادة بعض إنسانكم الذي نسيتموه في محاجرنا نحن.. وعشتم بلا ألم.
ابكوا علكم تجدون شيئا من الآمنا، علكم تجدون ريح الوطن الذي نفتقده.

المقال من صفحة الكاتب الشخصية على فيسبوك : https://www.facebook.com/alyosifi

الليالي العربية علامة فارقة في الأدب العربي!

معظمُ الشّبان العرب يُفضلون قراءة روايات الأدب الغربي ويحبذون مشاهدة الأفلام الغربية كذلك، رغم إنخفاض نسبة القراءة بشكل مهول هنا مُقارنةً بالغرب. قديماً وقبل قرون، كان الغرب يقرءون الروايات العربية بل والكتب العلمية العربية، وعليها بنوا نهضتهم العلمية والحضارية. استلهام تجارُب الحضارات والاستفادة من مُخرجاتها ليس بالعيب, على العكس تماماً، تلاقُح الأفكار والتجارب والاستفادة من البحوث العلمية للحضارات الأخرى يُشكّل مُنطلقاً للإضافة والإبداع وتلافي أخطاء الحضارات الأخرى.

حكايات ألف ليلة وليلة الشهيرة هي إحدى الروائع العربية تم تداولها كحكايات، لكنّها أخذت شكلها الحالي المكتوب في القرن الرابع عشر. تم تُرجمتها للغاتٍ كثيرة لعلّ من أهمها الفنسية والإنجليزية والتي اعطت الرواية هذا الزخم العالمي.ويعرفُها معظمُ الغربيين العاديين، فضلاً عن المثقفين. لم تقتصر هذه الحكايات على الترجمة وحسب, بل هناك من صنع منها أفلاماً كرتونية وسينمائية عديدة رسّختها في أذهان العالم بمختلف ثقافاتهم.

ألف ليلة وليلة

تدورُ حبكة السّلسلة القصصيّة حول ملكٍ (شهريار) الذي تعرّض للخيانة الزوجية من قبل خادمٍ له، الأمر الذي دفعهُ للانتقام من النساء. فقرر الزّواج كلّ ليلة من شابة جميلة, ليعدمَها كلّ مطلع صباح وهكذا. 

 في خضم هذا العبَث تبرُزُ التضحية المُجتمعيّة في أجمل تجلّياتها عبر ابنة الوزير التي اختارها الملك, وتُرجّح روايات أن الفتاة هي من أصرّت على والدها السماح لها بخوض المُغامرة لبالزواج على الملك وإنقاذ ما يُمكن إنقاذُه من هؤلاء الفتيات البريئات. وكانت ابنةُ الوزير قد عُرفت بعشقها للأدب والشّعر وقدرتها الفائقة على التأثير والإقناع.

 تزوّجت الفتاة بالملك السّفاح وبدأت بسرد حكاياتها بأسلوبٍ جميل شدّ الملك بطريقة غريبة.  تمتلك هذه الفتاة القُدرة على توظيف عُنصر التشويق المُسلسل بحيث تتوقّف عن السرد في موقف حسّاس ومُشوّق بحُجّة طلوع الفجر، لتُكملها في الليلة التالية وضمان الإبقاء عليها من قبل الملك.

 كان الملك يُرجئ قتل ابنة الوزير في كل صباح حتّى يتسنّى له إشباع رغبته في معرفة التالي في الحكايات. وهكذا استمرّت الفتاة معه تربطُ الحكايات الفرعية الجديدة مع الحكاية السابقة بطريقة ذكيّة بحيث لا يشعرُ الملك أن الحكاية الأولى قد انتهت وتم الدخول في حكاية اخرى تماماً. مكثت الفتاة مع الملك ليالٍ كثيرة, وبذلك تكون قد أنقذت حياة المئات من الشابات، وأول زوجة تستمر مع الملك السفاح كلّ هذا الوقت. من هُنا اكتسبَت السلسلة القصصية شُهرتها واهتمام القُرّاء بها, فضلاً عن القصص التي تحويها هذه الحبكة.

قبل سنوات، قرأت بعضَ هذه الحكايات بالإنجليزية تحت مُسمى ” The Arabian Nights” أي “الليالي العربية”،  من ضمنها سندباد وعلي بابا والأربعين حرامي وغيرها.

The Arabian Nights

في الحقيقة الأدب العربي غني بالروايات والشعر وكل الفنون، غير أن الركود الذي أصاب الشارع العربي هو أحد أسباب خفوت الرواية. الناس لا يقرءون، دور النشر والترجمة انحسرت بسبب ذلك. الجهات الرسمية لا تشجع التعليم والإبداع والطباعة، كل هذه الأسباب وغيرها أصابت الأدب والتعليم ككل. فلا غرابة أن يلجأ الشباب لمُتابعة الأدب الغربي الزاخر بالحضارة والتمدّن!