أرشيفات الوسوم: تنظيم القاعدة

لوموند: كيف وصلت أموال CIA إلى خزينة تنظيم القاعدة؟

سي اي اي
“سي آي إيه” قدمت عمليات تمويل غير مقصودة لفائدة القاعدة – أرشيفية
نشرت صحيفة لوموند الفرنسية تقريرًا حول ظهور مراسلات شخصية بين زعيم تنظيم القاعدة الراحل أسامة بن لادن، وأحد مسؤولي التنظيم؛ كشفت عن تورّط وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية “سي آي إيه” في عمليات تمويل غير مقصودة لفائدة المنظّمة التي تحاربها.

وأوضحت الصحيفة نقلاً عن مسؤولين أمريكيين وغربيين؛ أنّ مبلغ مليون دولار كان موجهًا لصندوق موضوع على ذمّة الحكومة الأفغانية وتموّله وكالة الاستخبارات المركزيّة، تمّ تسليمه عام 2010 لتنظيم القاعدة الذي تحاربه الوكالة نفسها عبر هجمات بالطائرات بدون طيار، حيث كان النظام الأفغاني آنذاك يواجه صعوبات في جمع الأموال لدفع فدية دبلوماسي أفغاني مختطف من قبل التّنظيم، فلجأ إلى ذلك الصندوق السري الذي تموله “سي آي إيه” على مدار العام.

وذكر التقرير أن بن لادن ساورته المخاوف حول مصدر الأموال واشتبه بمشاركة الأمريكيين في الموضوع، وخشي أن يتم تتبع الأموال، أو أن يتم تسميمها، أو حتى تعريضها لمواد إشعاعية، ما دفعه إلى طلب تحويلها إلى عملة أخرى غير الدولار الأمريكي.

وأضافت الصحيفة أن التمويل لم يكن يهدف إلى الإيقاع بالتنظيم، بل إنه لا يعدو كونه مثالاً آخر لعمليات تمويل لجماعات توصف بأنها “إرهابية” عن طريق الولايات المتحدة؛ بسبب غياب الإشراف والرقابة، وضعف كفاءة وكالة الاستخبارات المركزية.

وبينت أنه تمّ العثور على هذه المراسلات التي تم تبادلها بين بن لادن، وعطية عبدالرّحمن، المسؤول عن العمليات اللوجستية في التنظيم، في الحواسيب والوثائق التي تمّت مصادرتها إثر الغارة الأمريكية التي قُتل فيها بن لادن بباكستان سنة 2011. وبقيت هذه المراسلات في طيّ الكتمان؛ إلى أن تمّ الكشف عنها في نيويورك بعد تقديمها كأدلة اتهام في محاكمة عابد نصير المنتمي لتنظيم القاعدة، والذي تم اتهامه في بداية شهر آذار/ مارس، بالمشاركة في التخطيط للهجمات التي تم إحباطها في كلّ من نيويورك ومانشستر وكوبنهاغن.

وقال التقرير إن الدبلوماسي الأفغاني عبدالخالق فرحي، الذي كان يشغل منصب القنصل العام لأفغانستان في بيشاور بباكستان؛ كان قد اختطف في شهر أيلول/ سبتمبر 2008، قبيل أسابيع من تسلمه منصب السفير، ثم أُطلق سراحه بعد سنتين عقب دفع كابول لمبلغ الفدية المقدَّر بخمسة ملايين دولار، تم أخذ خُمسها من الصندوق السري الذّي تموله وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية، فيما دفعت باكستان حوالي نصف مبلغ الفدية، بينما تكفّلت إيران ودول الخليج ببقية المبلغ.

منقول عن عربي21 على الرابط: http://arabi21.com/story/817225/%D9%84%D9%88%D9%85%D9%88%D9%86%D8%AF-%D9%83%D9%8A%D9%81-%D9%88%D8%B5%D9%84%D8%AA-%D8%A3%D9%85%D9%88%D8%A7%D9%84-CIA-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%AE%D8%B2%D9%8A%D9%86%D8%A9-%D8%AA%D9%86%D8%B8%D9%8A%D9%85-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A7%D8%B9%D8%AF%D8%A9

السّرطان الحوثي!!

مُنذ انقضاضه على العاصمة، وبالرغم من توقيع ما سُمي بـ”اتفاق السلم والشراكة” برعاية مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة، يتمددُ الحوثي كسرطانٍ خبيث داخل مؤسسات الدولة والمُحافظات على السواء. كل ما يقوله الحوثي يفعل نقيضه تماماً.

فقد أثبتت الأحداث إن كل مدينة يجري اقتحامُها يسبقها إما صُلح قبلي أو وساطة حكومية. مؤخراً وقبل أسبوع، دخل الحوثي مدينة أرحب شرقي صنعاء كواحدةٍ من أهم معاقل القبائل المُناهضة للتوسّع الحوثي. وكان مسلحو الحوثي قد فشلوا مراراً في اقتحامها لامتلاكها ترسانة من المقاتلين القبليين الأقوياء. تمكن مسلحو الحوثي أخيراً من دخولها إثر وساطة قبلية حقناً للدماء والدمار المتوقع حدوثما نتيجة للمعارك التي كان من المفترض أن تجري. كانت أهم النقاط التي شملها الصلح هي السماح لقوافل الحوثيين بالمرور داخل المدينة مقابل السلامة وحقن الدماء بالنسبة للقبائل. لكن تلك البنود لم تصمد لساعات من دخول المسلحين. فقد حدثت العديد من الانتهاكات وتم ملاحقة الخصوم وتفجير عدد من المنازل والمساجد ودور القرآن في المدينة. تقول إحصائية لصحيفة القدس العربي إن جماعة الحوثي أبرمت 23 اتفاقاً نقضتها كاملةً ولم تلتزم بأيٍ منها.

عدن حرة

كلّ تلك العهود المنكوثة تثبت شيئا واحدا، أن الأمر ليس بيدهم وأنهم مرتهنون لرغبةٍ خارجية، ببساطة أمرهم ليس بيدهم. فمهما كانت جماعة الحوثي، فإن أفرادها مجاميع قبلية، وليس من شيم القبائل نكث المواثيق مهما بلغ الأمر، حيث أن هذا هو شرف القبيلي كما يقولون. لكن جماعة الحوثي فعلَت مراراً. الارتهان للخارج يخرجك عن طورك؛ جماعة الحوثي تتخبّط وتنتهك الفضائع وتخرِق المواثيق والأعراف القبلية وقبل ذلك كله، الإنسانية. الارتهان للخارج يسلِبك انسانيّتك وإرادتك، فكلما أردتَ شيئاً أرادوا لك غيره، وهذا ما يفعله الحوثي تحديداً.

تقولُ إحصائية صحفية أخرى إن الحوثيين فجّروا 21 مسجداً، 12 داراً للقرآن،61 منزلاً و4 مدارس مُنذ حرب دماج. ومع هذا كلّه، يدّعي عبد الملك الحوثي أنه حفيدُ الرسول محمد (ص) وأنه قائد المسيرة (القرآنية). كيف ذلك؟ لا أحد يعلم على الأرجح.

بالعودة إلى عمالته للخارج، تقول وكالة رويترز إن الحوثيين حصلوا على دعم عسكري ومالي من إيران قبل وبعد إسقاط صنعاء. في سبتمبر عندما سقطت العاصمة، صرّح نائب برلماني إيراني منتشياً بسقوط عاصمة رابعة تحت هيمنتهم، ويقصد بتلك العاصمة “صنعاء” والتي تأتي بعد بيروت، دمشق، وبغداد.

عرقلَ الحوثيون تشكيل حكومة “بحّاح” كثيراً، وتنفّس اليمنيون الصُعداء بتشكيلها، ظناً منهم أن تشكيل حكومة سيقتضي بالضرورة انسحاب المليشات المُسلحة من العاصمة وبقية المُدن، وإيقاف المواجهات المسلحة العبثية، لكن أيٍ من ذلك لم يحصُل. فقد زاد المسلحون انتشارهم في مؤسسات الدولة، خصوصاً الأمنية. فضلاً عن مطالبهم بإدراج مسلحيهم في الجيش والأمن كمطلبٍ أولي يتبعه الكثير من المطالب، والعهود المنقوضة.

A follower of Yemen's al-Houthi tries to climb into a car belonging to the group, at the side of a road leading to the northwestern province of Saada January 23, 2013. REUTERS/Mohamed al-Sayaghi (YEMEN - Tags: CIVIL UNREST)

*الصورة من موقع المصدر أونلاين اليمني

حالياً، استكمَلَ الحوثيون السيطرة على محافظة الحديدة الساحلية، وثمة أنباء عن طردهم المحافظ بمساعدة المجلس المحلي المحسوب على حزب الرئيس السابق، وتنصيبهم رئيس محلي الحديدة محافظاً عنه. بقيَ على الجماعة السيطرة على محافظة تعز وما تحملُه من دلالة ثورية في نفوس اليمنيين، ولكن بطرُق أخرى هذه المرة.

عندما كان وزير الدفاع الحالي قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة، والتي تقع مدينة تعز ضمن نطاقها، هدّد بأن أي محاولة لاقتحام تعز سيكون في مواجهتها هو شخصياً. تجنّب الحوثيون المواجهة المباشرة، لكنهم يعملون بطرق مختلفة لإسقاطها.

فالجماعة تختلقُ مناسباتِ عدّة في تعز للتجمّع وإيصال رسائلهم من جهة، وليبدوَ الأمر اعتيادياً ومتقبلاً عند أهلها من جهة أخرى. كان آخرها يوم أمس، فقد قدِمت سيارات حوثية من خارج المحافظة لتأبين عقيد في الجيش محسوب على جماعتهم تُوفي بحادث مروري مُريب في محافظة لحج. كما يبدو، أن الجماعة نسّقت مسبقاً مع اللجنة الأمنية لهذه الفعالية (العبثية)، لكنه بالمُقابل استعراضٌ غبي للقوة. بعد أيام، تُطل علينا ذكرى ميلاد الحبيب صلى الله عليه وسلم، وها هيَ الجماعة تحشد أنصارها لاستعراض آخر للقوة. فالأمر ليسَ له علاقة برسولنا الكريم، بقدر ما هو موسم للحشد والهنجمة. وستكثر المناسبات، وبالنسبة لتعز فالمسألة تتعلق بالوقت ليس إلا.

تغلغُل أنصار الحوثي في مفاصل الدولة الحيوية والأمنية وفي المحافظات كذلك يُنبئ عن مرحلةٍ قمعية مُخصخصة لفئةٍ ضئيلة تقول إنها تملك بذلك حقاً إلاهياً. بالمُقابل، لن يسكُت السوادُ الأعظم من الشعب، الذين يتوقون للعيش بسلام، ولا يريدون الدخول مع هذه الجماعة المُسلحة في صراعاتٍ بذات الكيفية حرصاً منهم على الوطن. سيكونُ أمام هؤلاء خياراتٍ أخرى لرفض هذا العبث، خصوصا أن ميزانية الدولة تنهار وفي ظل توقّف أي نوعٍ من المُساعدات الخارجية بسبب اعتلاء هذه الجماعة هرم السلطة. ثمة خياراتٍ غير الحروب والدماء، ولن يكون الوطن ساحةَ صراع للمليشيات المسلحة المُرتهنة للخارج؛ سيزولون جميعاً وسيبقى الوطن بمحبيه، عشاقُ السّلام!