أرشيفات التصنيف: 2012

سنتان .. هل تكفي ؟!

جاءت المبادرة الخليجية كحل ناجز لتخليص البلاد من الاحتقان السائد في الشارع اليمني والحئول دون الدمار المتوقع حدوثه فيما لو تكرر النموذج الليبي إذا أخذنا بعين الاعتبار الانقسام الحاصل في المؤسسات الأمنية .. ولأن الشعب قد عانى من التدهور الأمني ومن الفوضى المفتعلة كمتلازمة لأي ثورة, فقد حظيت المبادرة بقبول شعبي, باستثناء شريحة من شباب الثورة, تمثلت في انتخاب الرئيس هادي, كون ذلك الحل الناجز الذي سيضمن تحقيق أهداف الثورة الشبابية الرامية لإنهاء التمديد والتوريث وإقامة دولة مدنية حديثة لا يد للعسكر فيها وبأقل التكاليف. 


فبالنظر إلى الفترة الزمنية من عمر المرحلة الانتقالية المقدرة بـ( عامين ), فقد سارت الأمور في البداية على وتيرة متسارعة فيما يخص تنفيذ البنود والإمساك بزمام الامور من قبل الرئيس هادي الذي بدا قويا للوهلة الأولى. فبرغم العوائق والألغام التي زُرعت في طريقه, , إلا أنه تجاوزها بحنكة بالغة مستعينا بخبرته العسكرية الطويلة وكذلك بالتحركات والضغوطات الدولية المتمثلة بالتوعد الغربي بفرض العقوبات والرحلات المكوكية التي أجراها المبعوث الأممي جمال بن عمر.
في الآونة الأخيرة, الثلاثة أشهر الأخيرة تحديداً, بدأت هواجس الشارع اليمني بالنظر بعيون ملؤها التشاؤم والقلق على مستقبل الوطن خصوصا في ظل الانفلات الأمني المفتعل الذي تشهده معظم المحافظات اليمنية, أضف إلى ذلك التدهور الرهيب في الجانب الاقتصادي الغذائي والصحي وتفكك النسيج الاجتماعي. 
في بلدان العالم, يقوم الاعلام

بدور عظيم متمثل في تقوية أواصر المجتمع ونبذ الفُرقة وغرس مفاهيم المواطنة العادلة وحب الوطن .. في اليمن, يوشك الشعب اليمني أن يقتتل فيما بينه بسبب الانحطاط القيمي الذي يجتاح وسائل الاعلام المكرسة حالياً في تأجيج الشارع وبث الفرقة والفتنة الممنهجة لتطفيش الشعب المتعطش للدولة وإدخاله في هستيريا الفوضى واللا استقرار . 


لعل انشغال المجتمع الدولي بالأحداث الساخنة التي يشهدها العالم, العربي على وجه الخصوص, ترك الباب مفتوحاً أمام أطراف بعينها للمحاولة لخلط الأوراق وتغيير إحداثيات المعادلة الحاصلة في التوافقية التي أفرزتها المبادرة الخليجية التي لم ترق لتلك الأطراف. هذه الأطراف تعودت الفوضى وبالتالي تغيظها السكينة والأمن الذي لمسه المواطن في بداية فترة الرئيس الجديد. 
ستة أشهر (ربع الفترة الانتقالية) مضت من دون نتائج ملموسة على الأرض, باستثناء التوافقية العقيمة الطافية على السطح بينما يستمر زرع الفخوخ والعراقيل أمام حكومة الوفاق لدرجة يستحيل تحقيق أي تقدم يذكر. إضافة إلى الألغام التي يزرعها مجلس المشائخ المهترئ الذي بات أشبه بسوق خُضار تعلو فيه أصوات نشاز لا تمثل إلا نفسها.. شغلهم الشاغل إقرار موازنة المشائخ وتعطيل حرية الصحافة. 


فيما الوضع الأمني لم يزل يغرق في الفوضى والعبثية الناجمة بالدرجة الأولى عن انقسام الجيش والتباطؤ في إعادة الهيكلة; يتردى الوضع الاقتصادي بدرجة مخيفة حسب تقارير منظمات الإغاثة التي دقت ناقوس الخطر.. أليس جديراً بنا استغلال التواجد الدولي (خلال العامين) والدعم المرافق للفترة الانتقالية لإحداث تغيير جذري في الجيش على أسس وطنية؟! ماذا لو استُغل التعاطف والدعم الدولي الحالي لبناء ترسانة اقتصادية وتشغيل العاطلين وسد رمق الجوعى؟! 
إن التدخلات التي تقوم بها بقايا النظام السابق والتعطيل الحثيث للتوافقية السياسية التي تشهدها البلاد من شأنه تقويض هيبة الدولة وإبقاء العملية السياسية بين شد وجذب حتى تنتهي الفترة الانتقالية والعقوبات المفترضة المرافقة لها, مما سيرجع الأمور إلى المربع الاول المتمثل في الصراع على السلطة من خلال الانتخابات المرتقبة بعد انتهاء الفترة الانتقالية دونما تحقيق أي تقدم يذكر ومن دون إنجاز النقلة النوعية للبلاد في ظل الدعم الدولي.. والله المستعان. 

وطنٌ مُفخخ..!!

salemqatan01

كثيرون من راهنوا على الحكمة اليمانية التي تجلت, أو خُيل إلينا, إبان أحداث العنف في العام الماضي الأكثر سخونة في البلدان العربية, ربما لم تكن تلك الحكمة من حال دون الدخول في أتون الحرب الأهلية التي كثر الحديث عنها! إنه لطف الله بنا بالدرجة الأولى .. ودعوات الفقراء والمقهورين التي ليس بينها وبين الله حجاب. 


لم تعد اليمن بلد الحكمة كما قال عنها الصادق المصدوق ذات يوم, كانت كذلك لكن ليس الآن, فقد أصبح بلداً مفخخاً بألغام من الصعب نزعها بتلك السهولة. كلما تفاءلنا بأن تنجلي الكروب التي أثقلت كاهلنا أصر عشاق الظلام افتعال الفوضى لخبث في أنفسهم ; كلما لاح الفجر في الأفق غطته غيومٌ سوداء تسد الأفق, وتضل الفوضى سيد الموقف( كلما صفت غيمت). 


فأنصار الشيطان يذبحون حماة الوطن على الطريقة الإسلامية (حلال) تحت مبرر تطبيق شرع الله ومحاربة أمريكا والغرب, في أبين طبعاً.. رحم الله العم/ سالم قطن , فقد كشف زيف من يسمون أنفسهم بأنصار الشريعة.. طهر البلاد من رجسهم لكن يد الغدر طالته فقط ليعطوا دفعة معنوية للقاعدة لمواصلة عملياتها الدنيئة التي ينكرها الاسلام والإنسانية جملةً وتفصيلا .. العظماء لا يموتون! تضل بصماتهم عالقة في ذاكرة الوطن ومنجزاتهم ملموسة لا يكسوها غبار الزمن , رحمة الله تغشاك. 


أما ( الجدعان بتوعنا) فيصرون أن نعيش في الظلام فهم يتلذذون بذلك, فلا تمر يوم بدون اعتداءات جديدة على أبراج الكهرباء في ظل صمت الأجهزة المعنية التي اكدت انها لا تقوى على بسط سيطرتها على ممر خطوط كهرباء ..الاقتصاد المنهار أصلا يتكبد خسائر فادحة يستفيد منها المقاولون القائمون بأعمال الكهرباء إذا لم يكونوا هم من يدفعون بالجدعان لضرب الأبراج .. يا جماعة الخير ( دي مش جدعنة)!! 


الإعلام بوسائله المختلفة أضحى وبالاً على وطننا, فما هو حاصل من فرقة في الشارع العام هو تأجيج وبخ الماء في الزيت . فتن كقطع الليل المظلم تعصف بالأمل ا الذي يعيشه المواطن وتفكك أواصره ونسيجه الإجتماعي. تضليل وأخبار كاذبة تطبخ بعناية بالغة لتحطيم معنوياتنا . لماذا دائما نصر على الخروج إما غالب أو مغلوب؟ ولماذا نتعاطى بهذه الأنانية على مبدأ ( إلم يكن لي فليس لغيري)؟! 


كم نحن محتاجون إلى القليل من حب الوطن على حساب مصالحنا الشخصية الضيقة, في مصر سعى عتاولة النظام السابق إلى إعلان نتيجة جولة الإعادة لصالح مرشحهم لإعادة إنتاج النظام السابق والقضاء على الثورة ،لكن الوطنية والقدر الكبير من التعليم الذي يتمتع به المصريون حال دون الدخول في هذه المهاترات , فمصلحة مصر فوق كل اعتبار. فهم يعرفون أن فوز مرشحهم يعني ثورة من جديد وفوضى عارمة ستعصف بالبلد! 
كنا كثيرا نخاف على ثورة مصر من العسكر ونرى أن ثورتنا على الأقل ستضمن عدم إعادة إنتاج النظام السابق, لكن ثورة مصر اليوم تشبه تماما ثورة الياسمين في تونس ثورة ناجزة بصمود وتكاتف أبنائها في الرمق الأخير. 


ثورتنا هي اليوم من تستحق الرثاء والبكاء دماً بدل الدموع, مازال عشاق الفوضى يفخخون البلاد من كل اتجاه مستغلين الحصانة التي منحتهم إياها المبادرة الخليجية والأموال الطائلة التي دفعها الشعب من عرق جبينه التي لم تجمد بعد وهي أقوى الوسائل التي ما زال يعبث بها النظام السابق.


الخطوط الرئيسية بين المدن جلها مقطوعة بحيث تعيش بعض المدن في عزلة تامة, مسلحون في كل الشوارع والطرقات يعيثون الفساد تحركهم أياد سوداء عبثت بمصائر العباد ولا تزال, وجع سرمدي وجرحٌ غائر ينهش في وطني.. هلاّ نتنازل عن نزعاتنا الشيطانية ولو لمرة من أجل وطننا؟ ألا يستحق منا ذلك؟! 


قد يقول البعض أن كلامي يبعث على التشاؤم, لكنها الحقيقة المرة التي نتجرعها على مضض ويعيشها وطني المثقل بالجراح. فقلوبنا وعقولنا تحتاج إلى إعادة هيكلة من تلك الأفكار الانتقامية ومشاعر الكراهية وحب الذات, نحن فعلا ً بحاجة إلى تناول جرعات من ( حب الوطن ) دون اكتفاء لنصير كباقي الشعوب ولكي نبني وطننا ونضحي لأجله بكل نفيس, لأجل الوطن فقط! 

مصْر غير!!

في مصر (أم العجائب) كل شيء فيها عجب وغير متوقع , فثورتها غير , ومرحلتها الانتقالية عجب , وانتخاباتها الأغرب على الإطلاق! 


مفاجآت الشارع المصري لا تنتهي , وبين الجولة الأولى وجولة الإعادة الكثير والكثير من المفاجآت; فقد يعود النظام السابق إلى السلطة من بوابة الثورة الخلفية وبحلة ثورية أيضاً , فقد سمعنا اللواء / أحمد شفيق بعد إعلان النتائج النهائية للمرحلة الأولى متوعداً من سرقوا ثورة الشباب , وأنه سيعمل جاهداً على استعادتها فاتحاً بذلك عهداً جديداً وسيتجاوز جميع سلبيات النظام السابق الذي كان وما يزال أحد رموزه , الجدير بالذكر أنه وفي عهد رئاسته للوزراء بداية الثورة الشعبية حدثت موقعة الجمل التي راح ضحيتها عشرات الشهداء. 


استمر شباب مصر بالتظاهر في ميدان التحرير ومدن أخرى , التيارات الليبرالية والقومية على وجه التحديد , مطالبين بإنفاذ قانون العزل السياسي قبل جولة الإعادة المرتقبة في منتصف الشهر الجاري , وبالتالي إرجاع مرشحهم حمدين صباحي الذي حل ثالثاً , إلى الواجهة جنباً إلى جنب مع مرشح حزب الحرية والعدالة محمد مرسي. 


في حال لم تتمكن هذه القوى من إنفاذ قانون العزل السياسي الذي أقرته المحكمة ورفضته اللجنة العليا للانتخابات ستكون القوى الثورية بين خيارين لا ثالث لهما , إما مرشح الإخوان محمد مرسي أو مرشح الفلول أحمد شفيق .. وتستمر المفاجآت! 


تتخوف القوى الليبرالية في مصر من استحواذ جماعة الإخوان المسلمين على مفاصل الدولة (على نحو ديمقراطي طبعاً) بالقدر الذي تخاف فيه من صعود مرشح النظام السابق إلى سدة الحكم في معادلة مجحفة نوعاً ما بحق مرشح الإخوان المحسوب على الثورة على الأقل. 


الحملة المقننة الشرسة على خطر صعود الإخوان (الإخوان فوبيا ) إلى الحكم طغى بل اكتسح حقيقة أن الخطر الأكبر هو عودة الدكتاتورية التي ثار من أجلها الشعب وعمدها بدماء طاهرة أوقدت جذوة الثورة وأسقطت أعتى ديكتاتوريات العسكر العربية , ففي حال صعد الإخوان مثلا وأثبتت حقيقة ما قيل عنهم , ولا أظنهم كذلك , على الأقل سيكون من السهل الإطاحة بهم على عكس حكم العسكر الذي استمر عشرات السنين يحكم بحالة الطوارئ. 


على الإخوان المسلمين إثبات حسن النية في شراكة مع كل قوى الثورة في إعادة إصلاح ما افسده العسكر بالعمل لا بالقول فقط , كما ينبغي على القوى الليبرالية التفكير بمنطق ثوري إزاء التطورات الراهنة في الساحة والالتفات إلى خطر عودة الفلول للحكم وحدوث نكسة توازي كماً ونوعاً نكسة 1967م. عليهم التكاتف والالتفاف على ثورتهم وإسقاط النظام السابق وتجاوز الخلافات الجانبية والتنازل عن المعتقدات السائدة والقناعات الفكرية الضيقة فقط من أجل مصر الثورة! 
وبغض النظر عما ستفرزه جولة الإعادة في مصر , ستكون النتيجة ذات أثر عظيم إما إيجابي أو سلبي على البلدان التي شهدت ثورات ربيعية ربما باستثناء تونس التي اجتازت مرحلة الخطر بوعي وتكاتف أبنائها المثقفين سواء من القوى الثورية أو النظام السابق. 


باقتدار وبتأن يعمل المجلس العسكري لكسب الشارع الذي عانى الكثير من الفوضى كمتلازمة طبيعية للثورة , فبالنظر إلى الحكم الأولي الذي أصدرته المحكمة بقضية الرئيس السابق وحبيب العادلي (السجن المؤبد) ما هو إلا حل توافقي لكسب أصوات الشعب المتعطش للافوضى وبعد الانتخابات سيتم الاستئناف بالتأكيد للقضية.. على ثورات الربيع العربي أن لا تعيد إنتاج الدكتاتوريات ذاتها التي ثارت ضدها وبحلل ثورية مزيفة , كم سيشمت بنا المتربصون , وما أكثرهم! عندها سأقول كما قال الأستاذ فيصل القاسم : «إذا فاز شفيق سأعتذر من كل الطواغيت وسأقول لهم لقد ظلمناكم وأسأنا إليكم فشعوبنا لا تستحق أفضل منكم , فاستمروا في دوسها مشكورين» .